أحمد عبد الباقي

516

سامرا

اللّه وهو مخضب بدمائه ، وجعلت تبكي وتستثيره ، فقال لها : يا أمي ارفعي القميص والا صار قميصين « 58 » . ويظهر ان عامة الناس وقسما من الجند لم يكونوا راضين عن تسلط الأتراك لاستغلالهم مراكزهم واضطهادهم الناس . فقد وثب بعض الجند الأتراك بالوزير عيسى بن فرخان في أول رجب سنة 252 ه ، فثار له المغاربة من الجند وغلبوا الأتراك على الجوسق وأخرجوهم منه ، وقالوا لهم : كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا « 59 » . فصار الجوسق وبيت المال بيد المغاربة . فتجمع الأتراك ثانية واشتبكوا مع المغاربة . وقد أعان الناس المغاربة كرها بالاتراك حتى قاربوا ان يتغلبوا عليهم . الا ان قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد اصلح بين الطرفين . القائدان وصيف وبغا ومقتلهما : بقي القائدان وصيف وبغا إلى جانب المستعين بالله إلى أن خلع نفسه من الخلافة وبايع المعتز باللّه . فأمر المعتز بالله محمد بن عبد الله ان يسقط اسميهما مع اتباعهما من الديوان ببغداد . الا ان وصيفا وجه أخته سعاد إلى إبراهيم المؤيد ، وكان نشأ في حجرها ، فكلم أخاه المعتز في الرضا عنه . ويقول الطبري ان سعادا أخرجت من قصر وصيف الف ألف دينار كانت مدفونة فيه ، فدفعتها إلى المؤيد ، فكلم هذا أخاه الخليفة . فرضى عن وصيف ،

--> ( 58 ) الديارات / 169 ، وثمار القلوب / 86 . ( 59 ) الطبري 9 / 369 ، والكامل 7 / 173 ، وفيه : وتعملون وزيرا .